ذَهَب السنونو يَسْأَل النِّسْر عَن الانواءا أبوعلي الصُّبَيْح .
ذهبَ السنونو يسألُ النسر عن الأنواءاإن كُنَّ من أسفارِهِ أنباءا
كيّما يُجَهزُ للرحيلِ قَوادماً
وخوافياً يَعصِمْنَهُ الأَعداءا
فلقد دنى سفرُ الخريفِ لغايةٍ
وعلى البروجِ تُصارعُ الغُرَباءا
فإذا تَعَلَقَتْ الفِراخُ يُجيبُها
سفرُ البنينِ يُعَطِّلُ الآباءا
فالدربُ قَفرٌ والمَسافَةُ حُرقَةٌ
والريحُ نَبًلٌ يَشتَهي الهَيجاءا
والسانحاتُ البارحاتُ كمائِنٌ
تُلقي عليهِ تَحسباً وبَلاءا
أضنى المُصَفَدَ عزمُهُ مُتَرَجِّلٌ
ويَرى السلامَّةَ ناقةً عَجفاءا
أنا راحلٌ رَغمَ اللُّتيا والتي
ويجيءُ طَيفٌ يَحمِلُ الأعباءا
ويعودُ للأعشاشِ صَوْتُ مُخَبْرٍ
إنَّ السُنونو فارَقَ الأَسماءا
فهلِ استوى عندَ الغيوبِ مَقَرُهُ
وهلِ استفاقَ فغادرَ الأَحياءا
ويُؤرشفُ الباقونَ صورةَ طائرٍ
فقدَ المَزارعَ حِلْمُهُ والماءا
لو شاءَ ربُّكَ ما أقتَرَبنَ غَوائلٌ
منّي ولكن هكذا ما شاءا
نَظَمَ الطيورُ عن الرحيلِ روايةً
أما السنونو نُظْمُهُ العَصماءا
يا مَنْ تَوَهَجَ في مناقبِهِ النَدى
ومَضى .. ليعبرَ عاشقاً كُلَّ المَدى
خَضَّبتَ صوتَكَ بالزلازلِ صادِحاً
والأغنياتُ البيضُ حائِرةُ الصَدى
كابدتَ كُلَّ الريحِ تَرجو رِفعَةً
إن دَمدَمَتْ وتَوشَحَتْ غيظَ العِدا
مِنْ أَيِّ أُفقٍ يَستَقِلُ مَواجعاً
ما ذلَ هاماً .. في النوائبِ شامخٌ
حتى النوائبُ يَصطَفينَهُ سَيدا
ودماؤُنا غَطَّتْ مَنافِذَ سَطوَةٍ
جارَتْ فكسَّرَها الأَبيُ على الرَدى
نِسرٌ وأَجنِحَةُ الغَمامِ تُقِلُهُ
إنْ شاءَ يَخلَعُها وَيُقبلُ أمرَدا
نِسرٌ وما تَدنو إِليهِ سَحابةٌ
إِلا وأَمطَرَها المَكارمَ والفِدا
فالكُلُّ في دارِ الحَميةِ ناعِبٌ
إِلّاهُ مازالَ الغُداةَ مُغَرِّدا
وعجبتُ من ذئبٍ يَنامُ بِظلِّهِ
وعليهِ يَستَعدي الكواسِرَ مُزبدا
يَبني لِمَن يأْتيهِ صَرحَ مَفاخِرٍ
وبَنى لَهُ حقدُ العمومةِ مَرقَدا
أَعطاهُمُ لونَ الشموسِ تَكَرُماً
لكنَّما ذهبتْ مَواهِبُهُ سُدى
ومَضى يَمُدُ النازلاتِ من القِرى
ويروحُ ما بَعدَ التَصَوِّرِ أبعَدا
فإذا غَشاهُ الليلُ قامَ مَشارقاً
وإذا أتاهُ الموتُ طَلَّ مُجَدَدا
فيها الذهابُ الى النِّهايَةِ مَطلَعٌ
ماذا تَراهُ سيَختِمُ الإِنهاءا كادَتْ تذوبُ إِذا ما جِنْحُها طارا
تلكَ الحروفُ وصارَ الريشُ أَشعارا
مَلَّتْ نوافِذُها من كُلِّ عاصفةٍ
فلا تَصِدُ ولم تَفتَحْ لها دارا
يا أَيُّها الروحُ قد أَوصيتُ مِسْبَحَتي
أَن تَستجيبَ لِمَنْ يأْتونَ أَذكارا
فإِنْ سَمعْتِ صَريرَ الريحِ قادمةً
فلا تَملَّي وعدي للقِرى نارا
فالوجدُ والحزنُ والأفراحُ واحدة
وإِنْ بَدَينَ الى النُظّارِ أَطوارا
أَلقَتْ محاسنَها في الحرفِ أَخيلَةٌ
فصارَ في الوَصْفِ - لو تَدْرينَ - مغوارا
يا طائرَ البُعْدِ ما هَزَّتْكَ عاطِفَتي
كيما تَحَطَّ على أَشواقِنا جارا
يا مَنْ أُسابِقُهُ حِسَّاً فَيَسبقُني
ويأْخُذُ الطَّيرُ من رَيّاكَ أَوْتارا
يا مَنْ يَجرُ سَناهُ كُلَّ شارِدَةٍ
فَتَكْتَسيهِ وَتُلْقي الضَوْءَ أَقمارا
ماذا يهيجُكَ حتى تَعْتَلي فَنَناً
قد هَزَّهُ البُعْدُ حتى صارَ قيثارِا
وصاحَبَ الريحَ يَشْكو بَثَّ فِرْقَتَهُ
فَعَلَّها لو أتَتْ تَأْتيهِ أَخبارا
يا طائِرَ البُعْدِ حَدِّثْها بِلا خَجَلٍ
وآستَودِعِ اللهَ عِنْدَ الخِلِّ أَسرارا
جاءَتْ إليك بقايا الروحِ نادِبَةً
إِمّا تَسيرُ وإِلّا نَعْيهُا سارا
يا مَنْ تَرِدُّ الى الأَحزانِ تُطْعِمُها
خُذْني إِليكَ مع الأَحزانِ مِشْوارا
تعليقات
إرسال تعليق