التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذهب السنونو بقلم المبدع أبو علي الصبيح

 ذَهَب السنونو يَسْأَل النِّسْر عَن الانواءا أبوعلي الصُّبَيْح .

ذهبَ السنونو يسألُ النسر عن الأنواءا
إن كُنَّ من أسفارِهِ أنباءا

كيّما يُجَهزُ للرحيلِ قَوادماً
وخوافياً يَعصِمْنَهُ الأَعداءا

فلقد دنى سفرُ الخريفِ لغايةٍ
وعلى البروجِ تُصارعُ الغُرَباءا

فإذا تَعَلَقَتْ الفِراخُ يُجيبُها
سفرُ البنينِ يُعَطِّلُ الآباءا

فالدربُ قَفرٌ والمَسافَةُ حُرقَةٌ
والريحُ نَبًلٌ يَشتَهي الهَيجاءا

والسانحاتُ البارحاتُ كمائِنٌ
تُلقي عليهِ تَحسباً وبَلاءا

أضنى المُصَفَدَ عزمُهُ مُتَرَجِّلٌ
ويَرى السلامَّةَ ناقةً عَجفاءا

أنا راحلٌ رَغمَ اللُّتيا والتي
ويجيءُ طَيفٌ يَحمِلُ الأعباءا

ويعودُ للأعشاشِ صَوْتُ مُخَبْرٍ
إنَّ السُنونو فارَقَ الأَسماءا

فهلِ استوى عندَ الغيوبِ مَقَرُهُ
وهلِ استفاقَ فغادرَ الأَحياءا

ويُؤرشفُ الباقونَ صورةَ طائرٍ
فقدَ المَزارعَ حِلْمُهُ والماءا

لو شاءَ ربُّكَ ما أقتَرَبنَ غَوائلٌ
منّي ولكن هكذا ما شاءا

نَظَمَ الطيورُ عن الرحيلِ روايةً
أما السنونو نُظْمُهُ العَصماءا
يا مَنْ تَوَهَجَ في مناقبِهِ النَدى
ومَضى .. ليعبرَ عاشقاً كُلَّ المَدى

خَضَّبتَ صوتَكَ بالزلازلِ صادِحاً
والأغنياتُ البيضُ حائِرةُ الصَدى

كابدتَ كُلَّ الريحِ تَرجو رِفعَةً
إن دَمدَمَتْ وتَوشَحَتْ غيظَ العِدا

مِنْ أَيِّ أُفقٍ يَستَقِلُ مَواجعاً
ما ذلَ هاماً .. في النوائبِ شامخٌ
حتى النوائبُ يَصطَفينَهُ سَيدا

ودماؤُنا غَطَّتْ مَنافِذَ سَطوَةٍ
جارَتْ فكسَّرَها الأَبيُ على الرَدى

نِسرٌ وأَجنِحَةُ الغَمامِ تُقِلُهُ
إنْ شاءَ يَخلَعُها وَيُقبلُ أمرَدا

نِسرٌ وما تَدنو إِليهِ سَحابةٌ
إِلا وأَمطَرَها المَكارمَ والفِدا

فالكُلُّ في دارِ الحَميةِ ناعِبٌ
إِلّاهُ مازالَ الغُداةَ مُغَرِّدا

وعجبتُ من ذئبٍ يَنامُ بِظلِّهِ
وعليهِ يَستَعدي الكواسِرَ مُزبدا

يَبني لِمَن يأْتيهِ صَرحَ مَفاخِرٍ
وبَنى لَهُ حقدُ العمومةِ مَرقَدا

أَعطاهُمُ لونَ الشموسِ تَكَرُماً
لكنَّما ذهبتْ مَواهِبُهُ سُدى

ومَضى يَمُدُ النازلاتِ من القِرى
ويروحُ ما بَعدَ التَصَوِّرِ أبعَدا

فإذا غَشاهُ الليلُ قامَ مَشارقاً
وإذا أتاهُ الموتُ طَلَّ مُجَدَدا
فيها الذهابُ الى النِّهايَةِ مَطلَعٌ
ماذا تَراهُ سيَختِمُ الإِنهاءا كادَتْ تذوبُ إِذا ما جِنْحُها طارا
تلكَ الحروفُ وصارَ الريشُ أَشعارا

مَلَّتْ نوافِذُها من كُلِّ عاصفةٍ
فلا تَصِدُ ولم تَفتَحْ لها دارا

يا أَيُّها الروحُ قد أَوصيتُ مِسْبَحَتي
أَن تَستجيبَ لِمَنْ يأْتونَ أَذكارا

فإِنْ سَمعْتِ صَريرَ الريحِ قادمةً
فلا تَملَّي وعدي للقِرى نارا

فالوجدُ والحزنُ والأفراحُ واحدة
وإِنْ بَدَينَ الى النُظّارِ أَطوارا

أَلقَتْ محاسنَها في الحرفِ أَخيلَةٌ
فصارَ في الوَصْفِ - لو تَدْرينَ - مغوارا

يا طائرَ البُعْدِ ما هَزَّتْكَ عاطِفَتي
كيما تَحَطَّ على أَشواقِنا جارا

يا مَنْ أُسابِقُهُ حِسَّاً فَيَسبقُني
ويأْخُذُ الطَّيرُ من رَيّاكَ أَوْتارا

يا مَنْ يَجرُ سَناهُ كُلَّ شارِدَةٍ
فَتَكْتَسيهِ وَتُلْقي الضَوْءَ أَقمارا

ماذا يهيجُكَ حتى تَعْتَلي فَنَناً
قد هَزَّهُ البُعْدُ حتى صارَ قيثارِا

وصاحَبَ الريحَ يَشْكو بَثَّ فِرْقَتَهُ
فَعَلَّها لو أتَتْ تَأْتيهِ أَخبارا

يا طائِرَ البُعْدِ حَدِّثْها بِلا خَجَلٍ
وآستَودِعِ اللهَ عِنْدَ الخِلِّ أَسرارا

جاءَتْ إليك بقايا الروحِ نادِبَةً
إِمّا تَسيرُ وإِلّا نَعْيهُا سارا

يا مَنْ تَرِدُّ الى الأَحزانِ تُطْعِمُها
خُذْني إِليكَ مع الأَحزانِ مِشْوارا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بحار بقلم المبدع رعد فريج

 ( بحار ) بحار في بحر عينيك  أبحر وعلى الشاطئ أرسو  أرى الغرام أمواجا ً تيارات البحر من العشق تشكو  جزرا ً تسكن بها العواطف  وحنانا ً على شاطئ البحر يطفو  رياحا ً عاصفة من الأشواق  تضرب البحر تجعل الأمواج تعلو  فيسل الدمع مشاعرا ً  وماء البحر بالحب تصفو بقلم رعد فريج  / يزيديزيد

فكرة الابتعاد بقلم المبدعة همس القوافي

 فكرة الابتعاد عن العالم ليست بفكرة سلبية كما يطلقون عليها حينما تنفرد بنفسك وتجلس امام مرآتك ليس جنون وليس السبب بأنك مصاب بعقدة نفسية بل مجاورة ذاتك والاختلاء بروحك هو عين العقل وهو الاتزان الطبيعي لأي مخلوق فلن تجد في العالم من يشفي روحك ولن تجد في العالم شيء خارق لطبيعة يهدئ من روع ذاتك او يأمنك من مخاوفك إنه مجرد عالم افتراضي نحتاجه لا اقول نستغني عنه لكن الحاجة الحقيقية هي الحاجة لأنفسنا اللجوء الى ارواحنا بعد شكاة همومنا الى الله وحده ليس بعد الله عز وجل من يفهمك غيرك من سيربت على اكتافك غيرك ومن سيسندك وقت الضعف الا صوتك الهادئ حينما تحاور نفسك وأنت تصوب ناظريك تجاه نفسك تحدث بقوة وانهر بأحزانك وازجر ضعفك قل أنك الاقوى ولن تكسر ولن تضعف لأجل اسباب زائلة بمرور الوقت أنت شفاء لذاتك لا الادوية المتعددة في الصيدلية ستسكن وجعك وليس هنالك فارس للأحلام يأتي على الفرس يمد يده ويصحبك الى عالم وردي لا يوجد عالم وردي عالمنا رمادي ... واقعنا مر ... والناس ملتاثون بالنفاق ... وكل واحد يحمل الف وجه خلف وجهه تعبنا المجاملة لابد لنا من أن نعتزل انفسنا بعض من الوقت ونسبر ...

فوق الاحتمال بقلم المبدعة سجراري بدرة رحمة

 فوق الاحتمال ما عدت استحمل .. معاشرة الأحلام بولع الجسد العاشق السجين ذات جليد عاطفي قطبي يتقلص بداخله مخزون الأمل عن التمتع والإمتاع ما عدت استحمل .. عطب العشق قد أخفقت الحياة في ترميم جدرانه أثناء هدر الذاكرة ربيع العمر ماعدت استحمل .. تهجم الحبر على بياض الورق المكفن الذي يلي شراسة الجسد المدفون تحت الكلمات ماعدت استحمل .. إلهاب الحواس العابثة بستائر النافذة وانزلاق نور القمر البحري الخافت ماعدت استحمل .. الذهول الشارد على لهفة الإنتظار نحته الزمن بجمالية الحزن الهادىء بقلم : سجراري بدرة