التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيران الفراق بقلم المبدع وسام الحرفوش

 نيران الفراق

**********

لا زلت أنتظر عودتها
بعد أن مضت وأرقبها ترقب
العطاش لقطرة غيث
... كانتظار الأم لأول وليد

لم أعد اذكر ... كيف مضت

... بالأمس القريب ...
ساعة غياب الحنين
أتت متثاقلة وقالت شيئاً يشبه
السحر أو عبقاً من الحب ربما
... طلبت أن أمدّ لها يدي
وتثاقل الجسد فوق ركام الحنين
وارتمت في حضني
تغمرني كقطة صغيرة
تغلعلت في كومة من القش
ونامت

.... لا أدري ماذا حلّ بي
توقف الفكر مشدوهاً
وتسارعت خفقات قلبي
وكأنه و خفق فؤادها
في تسابق يعتريه خوف من المجهول
.... لست أدري

.... ضممتها إلى صدري وكدت أحطم أضلاعها
وتلوّت بنظرتها الملائكية .. بمكر المتيمة
وقالت : ألا إنك مأوايِ وملجأي
إن اشتدت النوائب ...
واغرورق الدمع في مقلتيها
كأنه حب بَرَدٍ يتساقط
في فصل الربيع .

.... عادت لحضني
وتعمقت وغاصت حتى أحسستُ أنها
دخلت دهاليز الوتين ....

وبعد هدوء العاصفة
لملمت شعرها الأرجواني
ومسحت عبرات الجوى
وهدهدت لها حتى
استقر بها الجنان بروضتي
.... مضت كسراب بين طيات محاجري

واسترقت اللب و راحت تراقصه كأرجوحة
صنعها لها قمر نيسان
.... ومضت ..

يبدو أنني كنتُ طفلاً غبياً
... هي كانت في القلب
وكنت أنا بين ذراعيها تكاغي لي
وما عرفت أنني بعفويتي
القاتلة حطمت حلم امرأة ..
اجتاحت كياني واستعمرت جوارحي
.... ومضت ...

رأيتها تبتعد بتؤدة
كهيدبة الخيل أو رقص القطا
.... ومضت ... واختنق صوتي وحشرج ...
حتى إذا بح الصوت كان المسير قد غدا
فراسخ شجن تأنُّ بلا صدى
... ومضت ..

كانت كالحلم
كهمساتٍ و هلوساتٍ
في ضحى الذاكرة
.... لكنها مضت

أرسلتْ عصفها بداخلي صرصراً
فاقتلع ما اقتلع ومحى بكثبانه
كل دفاتري وصرتُ بلا فهرس
اشد هامش صفحاتي المحترقة
.... ومضت

لملمتُ ما تبقى من ملامحها
ولكنها كانت قد مضت
كيف ؟؟!! لا يُسأل السهم
كيف يُفارق الوتر
لماذا ؟؟!! لا تُسأل النحلة
كيف تلاعبت بزهرة
واستقت رحيقها
... ثم مضت

ياإلهي ...
كأنني من كثبان رمل
تصلبت بعيد سخ المطر
وبعد أن جففتني الشمس
تهاويت كريشة يمرجحها الريح
ولا تهتدي
.... ومضت

لم تقل إلى اللقاء ..
لم تقل حتى وداعاً
فقط مضت ... وتركت على رصيفي
آثار أظافرها وبضع وطآت أقدام
في الحشا
... ومضت

ياااااه كم تغافلنا الأيام
وكم نشتهي لحظة لا نعرف ماذا نسميها
لا عيد ولا كرب ... لا سلو ولا تعب
لا حزن ولا فرح ... لا شدو ولا ترح
لا لن أسميها بأي اسم
فبعدما مضت
اصبحتُ قلباً بلا نبضٍ
ويوماً بلا غدِ

وسام الحرفوش

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بحار بقلم المبدع رعد فريج

 ( بحار ) بحار في بحر عينيك  أبحر وعلى الشاطئ أرسو  أرى الغرام أمواجا ً تيارات البحر من العشق تشكو  جزرا ً تسكن بها العواطف  وحنانا ً على شاطئ البحر يطفو  رياحا ً عاصفة من الأشواق  تضرب البحر تجعل الأمواج تعلو  فيسل الدمع مشاعرا ً  وماء البحر بالحب تصفو بقلم رعد فريج  / يزيديزيد

فكرة الابتعاد بقلم المبدعة همس القوافي

 فكرة الابتعاد عن العالم ليست بفكرة سلبية كما يطلقون عليها حينما تنفرد بنفسك وتجلس امام مرآتك ليس جنون وليس السبب بأنك مصاب بعقدة نفسية بل مجاورة ذاتك والاختلاء بروحك هو عين العقل وهو الاتزان الطبيعي لأي مخلوق فلن تجد في العالم من يشفي روحك ولن تجد في العالم شيء خارق لطبيعة يهدئ من روع ذاتك او يأمنك من مخاوفك إنه مجرد عالم افتراضي نحتاجه لا اقول نستغني عنه لكن الحاجة الحقيقية هي الحاجة لأنفسنا اللجوء الى ارواحنا بعد شكاة همومنا الى الله وحده ليس بعد الله عز وجل من يفهمك غيرك من سيربت على اكتافك غيرك ومن سيسندك وقت الضعف الا صوتك الهادئ حينما تحاور نفسك وأنت تصوب ناظريك تجاه نفسك تحدث بقوة وانهر بأحزانك وازجر ضعفك قل أنك الاقوى ولن تكسر ولن تضعف لأجل اسباب زائلة بمرور الوقت أنت شفاء لذاتك لا الادوية المتعددة في الصيدلية ستسكن وجعك وليس هنالك فارس للأحلام يأتي على الفرس يمد يده ويصحبك الى عالم وردي لا يوجد عالم وردي عالمنا رمادي ... واقعنا مر ... والناس ملتاثون بالنفاق ... وكل واحد يحمل الف وجه خلف وجهه تعبنا المجاملة لابد لنا من أن نعتزل انفسنا بعض من الوقت ونسبر ...

فوق الاحتمال بقلم المبدعة سجراري بدرة رحمة

 فوق الاحتمال ما عدت استحمل .. معاشرة الأحلام بولع الجسد العاشق السجين ذات جليد عاطفي قطبي يتقلص بداخله مخزون الأمل عن التمتع والإمتاع ما عدت استحمل .. عطب العشق قد أخفقت الحياة في ترميم جدرانه أثناء هدر الذاكرة ربيع العمر ماعدت استحمل .. تهجم الحبر على بياض الورق المكفن الذي يلي شراسة الجسد المدفون تحت الكلمات ماعدت استحمل .. إلهاب الحواس العابثة بستائر النافذة وانزلاق نور القمر البحري الخافت ماعدت استحمل .. الذهول الشارد على لهفة الإنتظار نحته الزمن بجمالية الحزن الهادىء بقلم : سجراري بدرة