التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بعد ما يسدل الليل بقلم المبدع ابراهيم محمد قويدر

 ( بعدما يسدل الليل )*


بقلمي : إبراهيم محمد قويدر

************************

عندما يحل الظلام على الكون ويخيم
السكون فى المكان تتحرك الحشرات
السوداء متسللة عبر الشقوق فى الأرض
تنساب آلام وآمال وأوجاع السنين
تتسمع آنات تنهش بطون المتعبين ودموع
الثكالي والأرامل والمرضي والمحبين.
هذا ذئب يتحرك بجوار جدار بيت مسكين
يلمح ضوء خافت ينبعث من عتمة البيت
يتسلل متسورا البيت وينقض على أرملة
تصرخ يخرج لها سكين تلمع على ضوء
مصباح الشارع تكتم فمها ينسحب من
دائرة الضوء يترك خلفه شلال من دم سخين.
يقفز عبر الشارع يتعثر فى قدم رجل عجوز
عاد لتوه من ورشته التي تقع فى أول الشارع
يضربه العجوز بعكازه على راسه فيشجها
يتقطر الدم على الأرض فيصبح أثرا بعد عين .
وهذه امرأة تنتحب لمرض ابنها التى لا تجد له علاجا
ثم تخر ساجدة تدعو ربها أن يفرج عنها ويزيل المرض
عن فلذة كبدها .
وهؤلاء جماعة من الناس جلسوا بجوار عجوز ينازع
فى الرمق الأخير : منهم من يدعو له ومنهم من يلقنه
الشهادة ومنهم من انشغل فى إعداد الكفن وكلهم
ينتظرون خروج الروح لكي يتقاسموا ما تركه من مال
وأطيان .
وهذا رجل يشاكس زوجته ويجذبها من يدها فتهرب منه
وتبتعد ويحدث الهرج وتصحو الأطفال ويحتمون بأمهم
كي لايصيبها بأذى ذلك الأسد الهائج يهدأ الرجل قليلا ريثما
يخلد الأطفال إلى النوم فيعاود الكرة لعله يصل إلى مبتغاه .
وهناك فى طرف قصي عبر بلاد بعيدة شاب يرسل رسالة
لحبيبته فتستيقظ وتمسك التليفون وتضيء مصباح الغرفة
وتعيد قراءة الرسالة مرات ومرات وحبيبها ينتظر الرد عبر
الأثير فيتلقى مجموعة من القلوب الزرقاء والحمراء لاتغني
ولاتسمن من جوع لقد كان ينتظر مجموعة من القبلات حتي
يهنأ ويرتاح باله يصبر نفسه ريثما يعود محملا بالمهر .
وهذه أم منعت النوم عن عينيها تحمل صينية عليها بعض
الكعك وكوب من الشاي الساخن وتدخل على ابنها الذي
يستعد للامتحان فتجده قد نام على كتابه من فرط التعب .
يتم كشف جريمة قتل الأرملة ويلقى القبض على الجاني
ويتم تقديمه للمحاكمة لينال عقابه .
وتحدث المفاجأة التي حيرت الكثيرين لأن الجاني الذي
تم القبض عليه لم يكن متواجدا فى مكان الجريمة ولكن
كان مسافرا وتم إخلاء سبيله .
وقام رجال المباحث بإجراء مسح شامل للبصمات لعلهم
يجدون خيطا يصل بهم للجاني الحقيقي.
اعترف أحد أقارب المجني عليها بأن رجلا عجوزا كان يريد
الزواج من الأرملة ليحصل على أموالها وأنه وقت حدوث
الجريمة انتهزالفرصة وأجهز عليها بالعصا التي كان يتوكأ عليها .

بقلمي : إبراهيم محمد قويدر
شاعر وأديب القرية
مصر - البحيرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فوق الاحتمال بقلم المبدعة سجراري بدرة رحمة

 فوق الاحتمال ما عدت استحمل .. معاشرة الأحلام بولع الجسد العاشق السجين ذات جليد عاطفي قطبي يتقلص بداخله مخزون الأمل عن التمتع والإمتاع ما عدت استحمل .. عطب العشق قد أخفقت الحياة في ترميم جدرانه أثناء هدر الذاكرة ربيع العمر ماعدت استحمل .. تهجم الحبر على بياض الورق المكفن الذي يلي شراسة الجسد المدفون تحت الكلمات ماعدت استحمل .. إلهاب الحواس العابثة بستائر النافذة وانزلاق نور القمر البحري الخافت ماعدت استحمل .. الذهول الشارد على لهفة الإنتظار نحته الزمن بجمالية الحزن الهادىء بقلم : سجراري بدرة

بحار بقلم المبدع رعد فريج

 ( بحار ) بحار في بحر عينيك  أبحر وعلى الشاطئ أرسو  أرى الغرام أمواجا ً تيارات البحر من العشق تشكو  جزرا ً تسكن بها العواطف  وحنانا ً على شاطئ البحر يطفو  رياحا ً عاصفة من الأشواق  تضرب البحر تجعل الأمواج تعلو  فيسل الدمع مشاعرا ً  وماء البحر بالحب تصفو بقلم رعد فريج  / يزيديزيد

مت قبل موتي بقلم المبدعة آمنة ناجي الموشكي

 مت قبل موتي أحرقت آمال الطفولة والأماني والصور وجعلت جسمي دميةً عمياء تقتات الكدر بيديك مات القلب مات وغاب عني واندثر فابكي عليه كما تشاء واسال فؤادك ما الخبر ماعاد في روحي حياة ولا شعورك قد شعر ياايها الجاني الذي قتل المودة وافتخر مت قبل موتي إن في موتك حياة لمن صبر شاعرة الوطن أ د. آمنة ناجي الموشكي اليمن ٢١. ٢. ٢٠٢٣م